يمثل فوز الروائي الفرنسي لوكليزيو بجائزة نوبل لهذا العام فوزاً لذائقة كتابة اللاحدود ان صح التعبير فقد مثل لوكليزيو إلى مدى كبير ذلك الوفاء الهادئ للحضارات الإنسانية المختلفة مجتمعة ومتداخلة، هو بحق كاتب عالمي ينطلق من العادي المألوف البسيط إلى اللا مرئي المعقد في حياتنا سائحاً في عوالم يتداخل فيها الشعري بالنثري والواقعي بالخيالي خارجاً من إطار المحلية إلى أفاق العالم المحيط مستفيداً من تجاربه العميقة أينما وجدت، هو الكاتب الذي قال: أن العالم محيط ٌ حي. اهتم لوكليزيو بموضوعة الهوية ، الهوية عنده غير نهائية خاضعة للتطور الدائم، عالجها من خلال أعمال متنوعة تناولت واقع لاجئي فرنسا وقضايا الهنود الأمريكيين وحتى قضية اللجوء الفلسطيني والحضارات المقاربة للزوال، عالجها بأسلوب العارف بشقاء الآخرين والمتصالح مع نفسه والوجود. ما يحسب له أيضاً تجاوزه للموروث الفرنسي كمنطلق ومصدر كتابي وحيد إلى الموروث العالمي ذلك ان الأعمال التي تتجاوز نمط الحضارة الواحدة داخل الرواية ظلت قليلة إضافة الى عدم قدرتها على استحكام مداها اللغوي ، رواية (سمكة من ذهب) أظهرت براعة الكاتب في تعدد أصوات اللغة داخل الروابة التي تتنقل في أمكنتها ( عبر البطلة) بين أفريقيا وأوربا وأمريكا. أثارني لوكليزيو حقاً في مجموعة ( الربيع وفصول أخرى) بقدرته على ترك خيط شفيف يكاد يجمع بين قصص المجموعة حتى وكأنها تبدو رواية بأكثر من نافدة للدخول. الكتابة عند لوكليزيو فعل خلاصي ووسيلة لاستعادة الحلم بقوته الكامنة وممارسة أخرى للوجود بصورة متوازنة تحترم الطبيعة وتعطيها افقا قد يكون افقتدته الحياة التي استسلمت لالكترونيات عصر السرعة. نداء المشاركة هو ما يعبر عنه لوكليزيو عندما يتحدث عن الكتابة : " ان للكتب رسائلها يبعث الكاتب بمؤلفاته كرسائل في كل اتجاه، رسائل هي أحياناً صرخات استغاثة أو نداء إلى المشاركة في مزاج ما، لكنها نداء على الدوام". استحق كاتب ( الوجد المادي) الجائزة لإخلاصه إلى الإنسان وحده، الانسان في كل مكان.
كُتب جواباً على أسئلة الاستطلاع الذي اجرته جريدة الصباح العراقية عن فوز لوكليزيو بجائزة نوبل 2008
الثلاثاء, 28 اكتوبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









