* الحب مازال يملك طاقة الدهشة والاستفزاز علي محمود خضير شاعر شاب يتدفق احساسا وشعرا يغرف من بيئته البصرة ومن اوجاع الجنوب ومائه وخضرته صورا شعرية رائعة.. علي من مواليد ثلاثة وثمانين ينشر في الصحف والمجلات العراقية والعربية فضلا عن مواقع الانترنت التقيناه في البصرة فكان لنا معه هذا الحوار.... حاوره/حسين القاصد * يحفل شعرك بموضوعة الموت.. موت الانسان والامن والحزن المطبق وانسحاق الذات.. أين التفاؤل والفرح من كل ذلك؟ _(الفرح لا يزال ممكناً)!! حسناً انا اتحدث عن الموت.. وهل ارى غيره؟؟ في الشوارع واماكن العمل ومحراب الصلاة وحدائق العشاق.. صدقني انا اكثر الكارهين لثقافة الموت والنفسية الاندحارية التي للاسف شاعت اليوم وصار انساننا يرزح تحت نظرية (دونية الحياة) وبطلان قيمتها لانها محكومة بالنهاية الحتمية!! انا احلم بشعر يشيع حب الحياة وينص قيم الجمال بدلاً من تعذيب ذواتنا بافكار لا تنهض بامتنا وتنتشلها من ذيل قائمة التخلف. · تحوي بعض نصوصك على بساطة اسلوبية في عرض الصورة الشعرية.. الا تخشى من (شبهة) التقريرية والمباشرة؟ _ في ذائقتي الشخصية انا اميل للترميز والايحاء وعدم المباشرة هذا الشعر يعجبني جدا لكنني احلم بنص يقرأه البسطاء من الناس وبنفس الوقت يحمل روح الشعر وسحره انا اؤمن ان الايغال في تلغيز الشعر ليس في مصلحة الشعر وان كتابة بلا قاريء ستكون بلا معنى، انا اكتب للمقموعين والفقراء والمسعولين وهم بالاغلبية ليسوا من كبار المتذوقة ليفهموا الترميز والايحاء المبالغ وسأحزن ان لم يفهموني لكنني رغم ذلك لدي نصوص كثيرة من شعر الترميز وقد اكون مفرطا فيه في الوقت الراهن. · كيف ممكن للشاعر ان يكتب وسط هذه العاصفة الهوجاء؟ _برأيي ان الازمة هي مناخ الشاعر الطبيعي والمعاناة جزء منه.. العاصفة يجب ان تجعلنا نكتب ونصرخ نذكر السياسيون بوعودهم وان نفهم الفرقاء ان لا يزيدوا مساحة الجرح الطاعن في الجسد العراقي على الشعراء الانتباه اننا نمر بمرحلة نحتاج فيها الى ثورة شعرية ضخمة تستوعب ما يحدث لاننا مسؤولين امام التأريخ والاجيال القادمة . · هل فقد الشعر جدواه؟ واصبح بلا قاعدة جماهيرية؟ ماهو مستقبل الشعري ؟ _ الشعر لم يفقد جدواه مطلقاً ولم ينتهي فهو ليس ايدلوجية ممكن انهيارها انه حاجة انسانية غريزية مثل الماء والهواء والجنس. وانا اعتقد ان الشعر الان (عربيا) بدأ يتخلص من السياقات اللا شعرية التي شوهته في الماضي وجعلت منه بياناً حكومياً او سياسياً او حزبياً شعرنا الانوفي المستقبل ينهض بشعريته نحو القيم الانسانية النبيلة التي تخدم الشعر لذاته ولا تجعله وسيلة لخدمة ما.. ثم لماذا تتصور ان الشعر سينتهي انه لمن الحزن ان نفكر بالنهايات ونحن نخوض في غمار التجربة الحياتية. * العرب في أزمة كما يبدو.. العراق ولبنان وفلسطين والسودان ماذا يقدم الشعر من خلاصات ممكنة؟ وهل تعتقد ان ما يعانيه العراقي مثلاً يسمح له بقراءة الشعر؟ - الشعر لا يواجه الحرب بأسلحتها والكلمة لا تستطيع ايقاف قذيفة موت بل ممكن ان توقظ الحس الانساني عله يوقف ما يحصل من كوارث ويستطيع ذلك لو فكر بحياد وموضوعية المشاكل التي تدمر وطننا العربي هي داخلية غالباً فمشكلة العربي نفسه وقيوده الفكرية والتأريخية نفس الشيء يحصل مع المواطن العراقي فالشعر لا يقدم له حلا آنياً لكنه يشاركه مأساته ويشهد عليها ويفضح من يطعمه الموت ويستبد بأيذاءه. * بماذا تفسر قصائد التكثيف والايجاز في شعر علي محمود؟ وكيف تنظر لما تحقق لك؟ - أنا اعمل ضمن نظامي الخاص واسعى الى تجديده دائماً فلكل شعر هيكل يحدده الشاعر نفسه على ضوء رؤيته وانطباعه وهو يختار الطريقة والاسلوب الملائم لاظهار ابداعه وأنا غير راض عن تجربتي البسيطة وقلقي اعمق من اطمئناني فأنا انظر للغد دائماً. *هناك من يقول ان شعر الحب اصبح مكرراً ومهضوماً ولا جديد فيه.. الحب في الالفية الثالثة هل فقد بريقه شعراً؟ - من يفقد بريقه هو من يفقد قدرته على الدهشة مثلاً أنا لا اكتب عن امرأة لا تدهشني او تستفزني والحب مازال يملك طاقة الدهشة والاستفزاز والا لكان انقرض ولم يتعاطوه البشر.. هل ترك الناس الحب؟ اذا لابد من وجود فضاءات لكتابة جديدة للحب المعاصر ان صح التعبير. *الشاعر والمجتمع.. ثنائية أزلية كيف تقرأها في ظل كل هذا الضجيج الذي يقلل ويقدر فاعلية المثقف؟ - الشاعر هو عين المجتمع وقلبه وهو المسافر صوب الانسان فقط ويختلف عن مسؤولية رجل الدين الذي قد يمثل اتباع دينه او مذهبه فقط ويختلف كذلك عن السياسي الذي يكرس جهده على ايدلوجية الحزبية وما يتلائم مع مصالحه، اما الشاعر فهو المنحاز للانسان بعيداً عن أي انتماء يتحسس اوجاعه وهمومه ولا يهمه ان كان مسلماً او مسيحياً او حتى ان كان بدون انتماء! لذا فهو الممثل الشرعي في اخذ التصورلمجتمعه المحيط به. *كلمة اخيرة؟ - شكراً لك يا حبيبي من صميم قلبي لاتاحة هذه الفرصة وشكراً لجهودكم في خدمة الثقافة والمثقف وتقبل مني كل الاحترام والاعتزاز.. والسلام على العراق. جريدة العدالة العراقية – 14/3/2007 ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
الاربعاء, 28 مارس, 2007
لتحميل الحوار بشكل ملف ( PDF) اضغط هنا
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من الكويت
سعدت بقرائتي للحوار / هي زيارتي الاولى سأتابع اكيد
سلمت وسلم حضوركـ
دومت بخير
هاله