عن الشعر والانتماء والتجربة علي محمود خضير · الشعر : الوطن والانتماء في عالم لا شعري يأكل نفسه وفي عالم يصر القابعون فيه على تخدير أنفسهم كل حسب نزعته ، وطمس إنسانيتهم ونسيانها ، أجد انتمائي للشعر أعمق التصاقاً.. أجدني ابحث كالمدمن عن ديوان للشعر او عن فضاء يتيح لي وحي قصيدة لم تكتب بعد ، انتمي للشعر لأنه الوطن الوحيد الذي لم يطلب مني أوراق ثبوتية ولم يسئلني عن نوع ديانتي و فصيلة الدم !! ، لم يكن يهمه في اي مكان ولدت وماهو لقب قبيلتي ، احتضنني وقدم لي كل شيء دون ان ينتظر مني شيء ومثل ما كان انتمائي له صميمي فهو أيضا لا أرادي ، لم احدث نفسي يوما ان اكون شاعرا ولم اخطط لذلك او يشكل الشعر لي هاجسا او ولعا من اي نوع كان ، لقد جاء فجأة مثلما يتسرب الربيع الى الارض دون ان نلاحظ ... ودق زجاج نافذتي ولكن دون ان يكسرها! · ان تكون شاعر ... تلك هي المشكلة !! وان تكون شاعرا في عالم ينزف بهذا الشكل المفزع تلك اشكالية وبلاء اجباري ..عالم طاعن في التطرف والاقصائية والإفراط بالا إنساني ، مطموس بالعولمة سواء كان يعلم ام لا يعلم ! متفجر بالحروب والامراض والجوع وانت وسط ذلك كله تبدو شاعرا اشبه بمن يعيش حالة انتحار لا نهائية وكم هو شاق ان تشهد موت الأحياء ورحيل الموتى وانقراض الجمال وعليك ان تحفر باظافرك عن جوهرا اخر للانسانية اكثر جمالا وانت تكون معادلا نقيا لتلوث الهواء بدم المظلوم وان ترفع قصيدة بوجه قبح لا مثيل له ..باختصار يجب عليك ان تتنفس كل الحزن وتزفره ..وانت تملك رئة مثقوبة ! · التجربة: اسئلة تقرح الذاكرة ان يتكلم الشاعر عن تجربته فذلك يعني انه امام خيارين : اما ان ينحاز لتجربته فيعظمها ويفرط في جدارتها وشرعيتها ، واما ان ينحاز ( لموضوعية ما ) يقترحها قد تقوده لا شعوريا الى إلغاء التجربة وتهميشها بداعي حيادية الرؤية ، والخروج من الذات الكاتبة الى الذات القارئة او الناقدة خيار غير مضمون النتائج في مرحلة خلافيه كبيرة على الأشكال الشعرية والرؤى التي تتصادم لإثبات شرعيتها وللأسف لإلغاء باقي الأشكال أيضا ، بأختصار وجدت في قصيدة النثر اسلوبا يجعلني اكتب كل مفردات الصورة الشعرية التي تراودني بشكل كامل من دون ان امررها على قوالب مقيدة وقواعد مغلقة تجبرني ( على الغالب ) ان اشطب العديد من مفردات الفكرة الشعرية اثناء لحظة الاشراقة الاولى .. لذا كرست نفسي لهذا النوع من الشعر الذي احسبه شخصيا فضاءا لا حدود له رغم ما ابتليت به هذه القصيدة الرقيقة من طارئين وامراض لكنها سرعان ما تستعيد عافيتها وتلفظ منها ماهو لا شعري ومن المحاور التي اخذتني كثيرا اسئلة مرة عن الشيء الذي يجعل الانسان يحرم الاخر مما في يديه وهو يعلم حاجة الاخر له ! ..تفزعني الرغبة الوحشية في تجاهل المهمل والبسيط والمنسي من الانسان رغم ادراكنا انه الاحق في منحه الفرصة مثلما تفزعني قسوة الاطباء والممرضات في صالات المستشفى رغم كل مايشاع من انهم ملائكة !!...هل تدركون معنى ان يكون الطبيب اداة ناقمة ... اسئلة تقرح الذاكرة وانا ارى الانسانية تنسلخ من كل ماهو انساني وتركن الى تجميد عقلها في الثلاجة رغم ان العقل هو ما يميز الانسان عن الحيوان ! يقلقني فقدان الانسان لذاكرته كأنسان ولجوءه للالة ، تقلقني الازهار الاصطناعية والقبلات الاصطناعية التي تصل على بريد الهاتف الجوال ، ويؤلمني ان فتياننا وفتياتنا يعبدون التلفاز ويهربون من ديوان شعر..كل هذا العويل المرهق احمله كتابوت على ظهري وشعري كان دائما يقاسمني حمل التابوت · النص العابر.. زهرة الخلود ممارسة الوصول الى نص يستطيع ان يعبر الزمن الاني للزمن الغير مرئي والمكان الحالي الى المكان الذي لااعرفه هو ما اسميه حلم (( النص العابر )) .. ان تحميل الشعر دفقات انسانية مكثفة وثرية تمنحه فرصة البقاء لزمن غير زمن الكتابة الاولى ليكون ( نص زمانه ) اينما حل هو غاية ما اطمح له .. رغم ان النص العابر في احساسي يبدو اقرب الى المستحيل الا ان جهودي في البحث عنه لم تحبط بعد واعتقد ان ضرورة ما تجعلني اتثبث بأن احظى به ..
نشرت في جريدة الاخبار العراقية في 26/3/2007
الاربعاء, 28 مارس, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









