علي محمود خضير
لاحلامنا جوائز الخذلان
الموت يتنزه في سوق الغزل

( 1 )

 

بعد تفجير الأحشاء والمدارس !

بعد تفجير المساجد والأحلام !

امتد لسان الموت

لينال من ( طيور الحب )

و ( البلابل )

و ( اسماك الزينة )

في سوق الغزل

( 2 )

 

صباحُ كل جمعة

يجتمعُ البسطاء تحتَ الشمس ِ المحرقة

يتصببون عرقا ً وتعبا ً

الجمعة ُ الماضية

كانت مختلفة

الموتُ جاء زائراً

يوزعُ عبوات الحديد على الزائرين

 

( 3 )

 

مراتٌ عدة ،

كنتُ أتمشى على أوردة صبري

في سوق الغزل

في زحامه ، وضجيجه  وعمالهُ المتعبين

في تيارات الغبار المتناثر

ووجوهِ البائعاتِ العجائز

كلها تناثرت

شظايا في رمل الذاكرة

 

( 4 )

 

كانَ جالساً

يغزلُ العبوة بهدوء

عيناهُ تقدحُ شيئاً ما

صوتُ المارةِ يدوي

وتيارات الدخان المغبر

تلتف على شريان السوق

وما زال جالسا يغزل الموت

صانعا من أجسادهم عباءة سوداء

يلتحف بها في صيف قارس الحرارة

 

( 5 )

 

بعد ان لم يعد للأحلام مكاناً

ولم بعد للفرح مكاناً ايضاً

لم يعد لأسماك الزينة و طيور الحب

مكاناً بيننا

 

( 6 )

 

مكبرة الصوت في مسجد الخلفاء تبكي

والصلاة  تبكي

و ذرات عوادم السيارات المزدحمة

تهرب خائفة مذعورة

و تصعد اهات الحمالين غاضبة كالإعصار

و لا تزال ارض الشورجة عطشى

رغم حبات عرق الحمالين

و حمامات دم الضحايا

 

( 7 )

الموت يتنزهُ في سوق الغزل

ليسَ لشراء عصفوراً أو حمامة

بل لشراء أرواحنا

وللأسف

دائماً يشتريها

من دون مقابل

 

 

* سوق الغزل : سوق شعبي في وسط بغداد يرتاده الهواة لبيع طيور واسماك الزينة



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
Google