علي محمود خضير
لاحلامنا جوائز الخذلان
بلاد الساعة

( نوافير ، شحوب ، رصاص .. وأشياء أخرى )

إلى بلدي العراق

( 1 )
نافورة الدمْ
صراخٌ لا يسمع
ضبابٌ أسودْ!
وجعٌ لذيذ ْ !
صليبٌ على مرآى
يكادُ ينتهي الليلُ ويذبلُ القمرْ
سينتهي الليل
ولا تنتهي في عَيني الصورْ !

( 2 )
شحوبي
شحوبي الذي لا ينتهي
قد أينعَ في باحة الروحِ الغريبة
وقد آن القطافْ
عشرونَ من عمري تقاسمها الجفافْ
هل تنتهي الصورُ الحزينة ؟!
واأسفاه
ما للفرح من عيني يخافْ ؟

( 3 )
وبعد أن طالَ الجفافُ ولا مطرْ
هبط َ الرصاصْ !

( 4 )
لا ..
لم أعُد قلقاً
فقد ذابَ الرصاصْ
قد ذابَ في دمعيْ
وانزاحَ من ضلعيْ
ضبابُ القادمينَ منَ البحارْ

( 5 )
الغيمُ والبرقُ وأصواتُ الرعود
مؤشرات للمطر
والريحُ تعوي بالتراب وبالدم الموعود
مؤشرات للرصاص

( 6 )
ثانية.. ثانية
دقيقة.. دقيقة
تتراكمُ الأحزان في النسيج
يتخثر الدمع
وينزاحُ النشيج
( يالخوف العابرينَ من الحريقْ
يالخوف العابرينَ من الحريقْ
يا لعين بالذهول ترى الطريقْ )

( 7 )
الساعة التعبى تدق باكتئاب
والحلمُ غطاهُ الضباب
والدربُ مهجورٌ
فلا صوتٌ لطفل
ولا رفة جنح
يا ترى
أين أصحابي ؟
أين ألعابي ؟
سراب في سراب

( 8 )
ويمدُ كفيه بأعياءٍ شديد
يقلبُ المذياع
هو ذا صوتُ المذيع
يشق هدوء مكتبتي الرتيبة :
( الساعة الواحدة
بعدَ منتصف الظلام ! .....
دوى انفجار.......
عبوة ناسفة ........
عشرونَ قتيلا ........)
كم حرام
يا هذه الأخبار يا قلقي الوحيد
ويعود صوت الخوف يعوي من جديد
( سنعاود الأخبار بعد أقل من ساعة )
وتراقب العينَ الجدار
الساعة التعبى تسير باتزان
لا تنتظر أحداً
وتقربُ الخوفَ الجديد
بعد أقل من ساعة
كم سيذوي بعد أقل من ساعة ؟
آه يا خوفي
وهل منه مناص ؟
كم سيهذي ذلك الصوت بأخبار الرصاص ؟

( 9 )
نافورة الدم المخيفة
والساعة التعبى
وأخبارُ الرصاص
ذاك سجن الروح في باحة روحي
لم تعد غرفتي هي السجن الوحيد
صار سجني الآن
في باحة روحي
نافورة الدم المخيفة
والساعة التعبى
وأخبار الرصاص

( 10 )
صوتُ الرصاص
صوتُ المذيع
وصوتُ دقات تجيء من الجدار
يا هذه الأصوات
كفي
ليسَ في العمر انتظار

يا بلدةَ الدقاتِ والدقائقْ
يا بلدة الرصاص والبنادقْ
في كلِ ساعةٍ جديدة
وكلِ أخبار جديدة
سيموتُ بعضُ العابرينَ على الطريقْ

( 11 )
في لحظاتْ
سينتهي كلُ شيء
لا صوت دقاتٍ ولا خوف جديد
وستُطمرُ النافورة المخيفة
وتسكتُ الأصوات
والساعة التعبى ستذوي ذاتَ يوم
لابُد أن تذوي بيوم
لابُد أن تذوي بيوم



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
Google